السيد حسن القبانچي

198

مسند الإمام علي ( ع )

قال : بعظيم قدرته ، وواسع حكمته ، وجميل صنعه ، وواسع فضله . قيل له : صف لنا الله ؟ فتلى قوله تعالى : { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } ثم قال : يعلم عجيج الوحوش في الفلوات ، ومعاصي العباد في الخلوات ، واختلاف النيات في البحار الغامرات ، وتلاطم الماء بالرياح العاصفات . ثم سئل ما الاسلام ؟ فقال : هو دين الله الذي اصطفاه لنفسه ، واصطنعه على عينه ، وأصفاه خير خلقه ، فأقام دعائمه على محبته ، وأذل الأديان بعزته ، ووضع المحال ( أو الحلل ) لرفعته ، وهدم أركان أعدائه بكرامته ، وخذل محاربه بنصره ، وهدم أركان الضلال بركنه ، وسقى من عطش من حياضه ، ثم جعل لا انفصام لعروته ، ولا فك لحلقته ، ولا انهدام لأساسه ، ولا زوال لدعائمه ، ولا انقلاع لشجرته ، ولا انقطاع لمدته . وسئل ما القرآن ؟ فقال : جعله الله نوراً لا تطفأ مصابيحه ، وسراجاً لا يخبو توقده ، وبحراً لا يدرك قعره ، ومنهاجاً لا يقل نهجه ، وشعاعاً لا يظلم ضوءه ، وفرقاناً لا يخمد برهانه ، وتبياناً لا تهدم أركانه ، وشفاء لا تخشى أسقامه ، وعزاً لا تهدم ( أو لا تهزم ) أنصاره ، وحقاً لا تخذل أعوانه ، فهو معدن الايمان وبحبوحته ، وينابيع العلم وبحوره ، ورياض العدل وغدرانه ، وأدوية الحق وغيصانه ، وعيون لا ينضبها المانحون ، ومناهل لا يغيضها الواردون ، وأعلام لا يعمى عنها السائرون ، جعله الله رباً لعطش العلماء ، وربيعاً لقلوب الفقهاء ( 1 ) . بيان : وفي الفقرات السابقة كلها ترى علياً وهو إمام من أئمة البلاغة ، يوحي لك من طريق التشبيه ما يقرب لك ما في الاسلام من در ثمين ، وفوق كل ما تقدم فقد ساق القرآن الكريم بالنطق الحلو ما يقنع كل عاقل بأن الله واحد لا شريك له

--> ( 1 ) - الاسلام دين ودينا : 17 .